ابن أبي مخرمة

297

قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر

دخل اليمن صغيرا مع أبيه في سنة تسع وسبعين وخمس مائة صحبة سيف الإسلام طغتكين . ولما وصل المسعود يوسف بن الكامل محمد بن أبي بكر بن أيوب من مصر إلى زبيد وقد تغلب على اليمن سليمان بن تقي الدين . . تحير وأراد أن يكتب إلى سليمان بأن يكون على الجبال ، ويبقى هو على التهائم ، فقوّى الأمير بدر الدين المذكور عزم المسعود ، وحثه على الطلوع إلى تعز ، وأمره أن يكتب إلى الخدام يتهددهم إن لم يلزموا سليمان ، ففعل المسعود ذلك ، وسار إلى تعز ، وأسر سليمان بن تقي الدين ، واستولى المسعود على قطر اليمن ، فحظي الأمير بدر الدين ، وعظم قدره عنده ، ولما رجع المسعود إلى الديار المصرية في سنة عشرين وست مائة . . ترك اليمن في يد الأمير بدر الدين المذكور وأخيه نور الدين عمر بن علي ، وحلف العساكر لهما ، فجمع الشريف عزّ الدين محمد بن الإمام عبد اللّه بن حمزة جموعا كثيرة ، وقصد بها صنعاء ، فتوجه إليه الأمير بدر الدين وأخوه نور الدين ، والتقوا بعصر ، وحصلت بينهم مقتلة عظيمة ، وانهزم الشريف وأصحابه ، ورجع الأميران بمن معهم إلى صنعاء ، وفي ذلك يقول العماد الشيزري وكان كاتب الملك المسعود : [ من الطويل ] ألا هكذا للملك تعلو المراتب * وتسمو على رغم العداة المناقب فتوح سرت في الأرض حتى تضوعت * مشارقها من ذكرها والمغارب بسيف الجواد ابن الرسول توطدت * قواعد ملك ربه عنه غائب فولوا ومن طعن القنا في ظهورهم * عيون ومن ضرب السيوف حواجب فلما اتصل علم هذه الوقعة إلى الديار المصرية . . خشي المسعود على اليمن من بني رسول ، فانقلب سريعا إلى اليمن ، فدخل تعز في صفر سنة أربع وعشرين وست مائة ، وقبض على بدر الدين وفخر الدين وشرف الدين أولاد علي بن رسول ، وقيدهم في رجب من السنة المذكورة ، ويقال : إن ذلك بإشارة من أخيهم نور الدين عمر بن علي بن رسول ، وأرسل بهم إلى مصر ، فأقام بدر الدين هناك معتقلا إلى أن ولي المظفر يوسف بن عمر ، فاجتمع رأي أهل مصر على أن يطلقوه من السجن ، ويستنيبوه في اليمن ، ويكون تحت طاعتهم ، فحلف لهم على ذلك وقال : لو وطئت اليمن . . ما تخلف عني منهم أحد ، فأرسلوه ، فلما وصل علمه إلى المظفر . . أمر كافة النواب بإكرامه ، وأنه الكبير ، وأن كل من في البلاد تحت طاعته ، فنزل من السواحل الشامية ، وتلقته العساكر ، وساروا في